البغدادي

41

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولمّا « 1 » رجع محمّد بن الحنفية من الشام حبسه ابن الزّبير في سجن عارم ، فخرج إليه جيش من الكوفة ، عليهم أبو الطفيل ، حتّى أتوا السجن فكسروه وأخرجوه ؛ وكتب ابن الزّبير إلى أخيه مصعب أن يسيّر نساء كلّ من خرج لذلك ، فأخرج مصعب مع النساء أمّ الطفيل امرأة أبي الطفيل ، وابنا له صغيرا يقال له يحيى ؛ فقال في ذلك « 2 » : ( المتقارب ) إن يك سيّرها مصعب * فإنّي إلى مصعب مذنب أقود الكتيبة مستلئما * كأنّي أخو عرّة أجرب « 3 » عليّ دلاص تخيّرتها * وفي الكفّ ذو رونق مقضب « 4 » فلو أنّ يحيى به قوة * فيغزو مع القوم أو يركب ! ولكنّ يحيى كفرخ العقا * ب في الوكر مستضعف أزغب ولما دخل عبد اللّه بن صفوان على عبد اللّه بن الزّبير بمكة . قال : أصبحت كما قال الشاعر « 5 » : فإن تصبك من الأيّام جائحة * لا أبك منك على دنيا ولا دين قال « 6 » : وما ذاك يا أعرج ؟ قال : هذا عبد اللّه بن عباس يفقّه الناس ، وعبيد اللّه أخوه يطعم الناس فما بقيّا لك . فأحفظه ذلك فأرسل صاحب شرطته عبد اللّه بن مطيع ، فقال : انطلق إلى ابني عبّاس فقل لهما : أعمدتما إلى راية ترابيّة « 7 » قد وضعها اللّه فنصبتماها ؟ بدّدا عنّي جموعكما ومن ضوى « 8 » إليكما من ضلّال أهل العراق ،

--> ( 1 ) الأغاني 15 / 150 - 151 . ( 2 ) الأبيات لأبي الطفيل في الأغاني 15 / 150 - 151 . ( 3 ) العرة - بالضم - : الجرب . ( 4 ) الدلاص : الدرع الملساء اللينة . وذو رونق ، أي سيف ذو رونق ؛ ورونق السيف : ماؤه وحسنه وصفاؤه . والمقضب : القاطع . ( 5 ) البيت في الأغاني لذي الإصبع 15 / 151 . وفي حاشيتي الطبعة السلفية 4 / 32 ؛ وطبعة هارون 4 / 43 ما يشير إلى نسبة هذا البيت لذي الإصبع العدواني في أمالي القالي والمفضليات . وبالعودة إليهما وجدت قصيدة لذي الإصبع على نفس الروي والوزن لكن لم أعثر على هذا البيت فيهما . ( 6 ) المقطع في الأغاني 15 / 152 . ( 7 ) ترابية : منسوبة إلى أبي تراب ، وهي كنية علي بن أبي طالب . ( 8 ) ضوى إليه : أوى وانضم .